أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

109

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وطالب الخليفة نتيجة لهذه الأعمال بعزل آيتكين السليماني ، وتعيين شحنة مكانه ، يصون ماء الحشمة من الإراقة ، ويدفع الضيم والأذى عن الخلافة [ 1 ] ، وقد أكد الخليفة على مطالبه هذه في رسائل أخرى أرسلها للسلاجقة [ 2 ] . واصطدم الخليفة أيضا بالشحنة جوهرائين في سنة 471 ه / 1078 م الذي قدم إلى بغداد يحمل كتاب السلطان ملكشاه بالشكوى من وزير الخليفة فخر الدولة ابن جهير الذي انحاز للحنابلة في الصراع بينهم وبين الأشاعرة [ 3 ] ، ويبدو أن الشحنة قد بالغ في تنفيذ أوامر السلطان ، مما دفع بالخليفة لطلب عزله من منصب الشحنة ، بالإضافة لقيامه بظلم الرعية [ 4 ] . ويبدو أن السوء في العلاقات بين المقتدي بأمر الله وجوهرائين كان مخالفا لعلاقات الأخير مع الخليفة القائم بأمر الله الذي أرسل رسالتين إلى السلطان ألب أرسلان ونظام الملك مطالبا بإبقاء جوهرائين شحنة لبغداد نتيجة لعدة اعتبارات منها : أولا - تكامل المصلحة في ترتيبه شحنة . ثانيا - الحرمات التي له عند الخليفة . ثالثا - وعد الخليفة له بالتدخل لدى السلطان لإبقائه شحنة لبغداد [ 5 ] . واشتكى الخليفة القائم بأمر الله من الفضلوي شحنة بغداد في عهد السلطان ألب أرسلان بعد قيامه بالتدخل في شؤون وكلاء دار الخلافة المالية ، وقد أرسلت الإدارة السلجوقية مجموعة من رجالاتها للتحقق من الأمر ، فوجدوه مخالفا لرأي الفضلوي [ 6 ] . وهكذا نرى أن الاصطدامات كانت محدودة بين الخلفاء والشحن ، وأن مجمل العلاقات بينهم كانت جيدة ، ويجب أن ننوه هنا أن السلاطين كانوا يتجاوبون مع شكاوى الخلفاء من الشحن ، فيقومون بعزلهم بناء على رغبة الخلفاء [ 7 ] .

--> ( 1 ) رسال أمين الدولة ، ق 137 أ . ( 2 ) ن . م ، ق 138 أ . ( 3 ) ن . م ، ق 139 أ . ( 4 ) انظر الرسائل رقم ( 47 ) و ( 48 ) . ( 5 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 198 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 110 . ( 6 ) رسائل أمين الدولة ، ق 164 ب . ( 7 ) ن . م ، ق 111 أ .